بقلم : الدكتور طارق أحمد عمرو
ستبقى القضية الفلسطينية بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القضية المركزية الأولى ومحور الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها؛ فلم تكن المواقف الأردنية يوماً مجرد تعبير عن تضامن سياسي، بل هي امتداد لالتزام تاريخي وقومي وشرعي يعبر عنه جلالة الملك في كافة المحافل الدولية والإقليمية، واضعاً القضية الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني وسيادة الدول العربية في سلم أولويات جهوده وتحركاته وخطاباته للمجتمع الدولي.
توحيد الجهود الدولية ووقف العدوان على غزة
منذ اندلاع دوامات العنف والعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، قاد جلالة الملك عبدالله الثاني حراكاً دبلوماسياً مكثفاً وغير منقطع على الساحتين الإقليمية والدولية. تمثلت هذه الجهود في جولات ملكية شملت عواصم القرار العالمي، هدفت بالدرجة الأولى إلى بناء تحالف دولي يضغط باتجاه الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، وحماية المدنيين العزل، ورفض سياسات التجويع والعقاب الجماعي.
ولم يكتفِ الأردن بالمسار الدبلوماسي؛ بل كان سبّاقاً في كسر الحصار الإنساني عبر عمليات الإنزال الجوي للمساعدات الطبية والإغاثية التي شارك جلالته في بعضها شخصياً، إلى جانب تعزيز دور المستشفيات الميدانية الأردنية في القطاع ودعم صمود الأهل هناك.
التصدي لانتهاكات المستوطنين والاحتلال في الضفة والقدس
لطالما حذر جلالة الملك من خطورة التطورات المتسارعة في الضفة الغربية، واصفاً إياها في خطاباته الأخيرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها "تحول جذري نحو الأسوأ" جراء اتساع نطاق عنف المستوطنين المدعومين بالقوة العسكرية. يرفع الأردن صوته عالياً برفض سياسات مصادرة الأراضي، وحرق الممتلكات، وتهجير العائلات الفلسطينية من منازلها.
وفي القدس المحتلة، يقف جلالة الملك سداً منيعاً في وجه محاولات طمس الهوية العربية للمدينة، مستنداً إلى الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومؤكداً أن المسجد الأقصى المبارك خط أحمر لا يمكن القبول بأي محاولة لتغيير وضعه القانوني والتاريخي القائم.
الدفاع عن سيادة الدول العربية ومنع تمدد الاعتداءات الإسرائيلية
تتجاوز الرؤية الاستراتيجية للملك عبدالله الثاني حدود الدعم الإنساني إلى استشراف الأمن القومي العربي؛ حيث يؤكد جلالته دوماً في القمم العربية والإسلامية أن غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية سيعطي المبرر للحكومات الإسرائيلية المتطرفة لمواصلة الاعتداء على سيادة الدول العربية الشقيقة وتهديد أمنها واستقرارها، كما يحدث من تجاوزات مستمرة مست أمن ودول المنطقة.
يرى الملك أن حماية أمن المنطقة وتجنيبها خطر الانزلاق نحو حرب شاملة يتطلب جبهة عربية موحدة قوية قادرة على فرض احترام القوانين الدولية. وينطلق الموقف الأردني من قاعدة ثابتة: أن الاعتداء على أي دولة عربية هو تهديد مباشر للمنظومة الأمنية المشتركة، وأن صون السيادة العربية يبدأ من إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
خاتمة: لا بديل عن حل الدولتين
يجدد جلالة الملك عبدالله الثاني تأكيده في كل مناسبة على أنه "لا يصح إلا الصحيح"، وأن المنطقة لن تنعم بالسلام والأمن الحقيقيين إلا إذا نال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملة. ويبقى الأردن، بقيادته وشعبه، متمسكاً بالمسار السياسي الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كسبيل وحيد لإنهاء دوامات الصراع وصيانة أمن الأمة العربية وحقوق أجيالها القادمة.








