أظهرت دراسة علمية حديثة أن صلابة البيئة المحيطة بخلايا الأوتار تؤثر في بنيتها ونشاطها وقدرتها على التكاثر، في نتائج قد تسهم في فهم أسباب استمرار بعض إصابات الأوتار وصعوبة تعافيها، وتفتح المجال أمام أبحاث جديدة لتحسين علاجها مستقبلاً.
وذكر موقع (Phys.org) العلمي الأسبوع الماضي أن باحثين من جامعة كوين ماري في لندن وجدوا أن مجموعة من الخلايا الموجودة بين حزم ألياف الأوتار تستجيب بوضوح للتغيرات في صلابة الأنسجة، وأن بعض خصائصها يمكن أن تستعيد حالتها السابقة عندما تُنقل إلى بيئة أكثر ليونة، وفق دراسة نُشرت في مجلة «Advanced Science» العلمية.
وتربط الأوتار العضلات بالعظام، وتنقل القوة الناتجة عن انقباض العضلات بما يتيح الحركة، وتتكون من حزم من ألياف الكولاجين تفصل بينها طبقة من النسيج تُعرف باسم «المصفوفة بين الحزم الليفية»، وتختلف خصائصها الميكانيكية عن الأنسجة المحيطة بالخلايا الموجودة داخل الحزم نفسها.
ولفهم تأثير هذه الاختلافات، عزل الباحثون الخلايا الموجودة في المصفوفة بين الحزم الليفية، إلى جانب الخلايا الموجودة داخل الحزم، وزرعوها على أسطح متفاوتة الصلابة، لمقارنة استجابتها في ظروف مخبرية مضبوطة.
وأظهرت النتائج أن خلايا المصفوفة بين الحزم الليفية تأثرت بوضوح بصلابة الأسطح، إذ طرأت تغيرات على بنيتها الداخلية ونشاط الجينات المرتبطة بوظائف الأوتار وإنتاج المصفوفة خارج الخلوية، وهي المادة التي تحيط بالخلايا وتوفر لها الدعم البنيوي، كما انخفضت قدرتها على التكاثر عند نموها على أسطح صلبة.
في المقابل، لم تُظهر الخلايا الموجودة داخل الحزم تغيرات مماثلة بالحجم نفسه، ما يشير إلى اختلاف استجابة أنواع خلايا الأوتار للظروف الميكانيكية المحيطة بها.
وعندما أعاد الباحثون نقل خلايا المصفوفة بين الحزم الليفية إلى أسطح أكثر ليونة، استعادت بعض خصائصها، بما في ذلك شكلها وقدرتها على التكاثر، إلى جانب انعكاس بعض التغيرات في نشاط الجينات.
وتشير هذه النتائج إلى أن البيئة الفيزيائية المحيطة بالخلايا تؤدي دوراً في تنظيم وظائفها، وأن بعض التغيرات التي تطرأ على سلوكها قد تكون قابلة للعكس عند تغيير الظروف المحيطة بها.
ويُعد اعتلال الأوتار من الاضطرابات التي قد تسبب ألماً مستمراً وتحد من الحركة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية والرياضية، فيما يسعى الباحثون إلى فهم التغيرات التي تصيب الأنسجة وخلاياها مع التقدم في العمر أو نتيجة الإصابة والمرض.
ولا تثبت الدراسة أن التغيرات في صلابة الأنسجة هي السبب المباشر لاعتلال الأوتار، كما لم تختبر علاجاً سريرياً لدى البشر، إذ اقتصرت التجارب على الخلايا في المختبر، لكنها توفر نموذجاً بحثياً لدراسة استجابة الخلايا للتغيرات الميكانيكية، وقد تساعد الأبحاث اللاحقة على تحديد آليات جديدة مرتبطة بتدهور الأوتار وتعافيها.
ويأمل الباحثون في أن تسهم هذه النتائج في تطوير نماذج أكثر دقة لدراسة إصابات الأوتار لدى الإنسان والحيوان، وتحديد العوامل التي تساعد على الحفاظ على وظائفها، تمهيداً لتقييم إمكان الاستفادة منها في تطوير أساليب علاجية مستقبلية.
سانا









