حوار: عاطف أبوحجر
للشعر حكايات تولد من الذاكرة، وتنمو في أحضان البيئة، وتكبر مع الإنسان حتى تصبح جزءًا من هويته ووجدانه. ومن هذا الأفق تنطلق تجربة الشاعرة الأردنية خلود العبدالله الغويري، المولودة في مدينة الزرقاء والمقيمة في عمّان، والتي اختارت الشعر النبطي مساحةً للتعبير عن مشاعرها وارتباطها ببيئتها، حتى استحقت لقب «شمس الأردن»، الذي أطلقه عليها عدد من الشعراء والشاعرات تقديرًا لتجربتها الشعرية وحضورها الأدبي.
ومنذ بداياتها الأولى، رافق الشعر النبطي الشاعرة خلود، ثم ازدادت موهبتها نضجًا بعد دراستها الأدب العربي، لتخوض تجربة غنية بالقصائد والأمسيات الشعرية والثقافية والوطنية، إلى جانب مشاركاتها في اللقاءات التلفزيونية والإذاعية، ونشر عدد من قصائدها عبر مواقع خليجية.
في هذا الحوار، نقترب من عالم الشاعرة خلود العبدالله الغويري، ونتعرف إلى بداياتها، ومصادر إلهامها، ودلالة لقبها، ورؤيتها لمستقبل تجربتها الشعرية.
س1: بدايةً، من هي الشاعرة خلود العبدالله الغويري، وكيف تقدمين نفسك إلى القارئ؟
ج1: أنا خلود العبدالله الغويري، شاعرة أردنية من مواليد مدينة الزرقاء، وأقيم حاليًا في العاصمة عمّان. أحمل في داخلي محبة كبيرة للشعر، وأجد فيه مساحة أعبّر من خلالها عن مشاعري وأفكاري وانتمائي إلى وطني وبيئتي. الشعر بالنسبة إليّ ليس مجرد كلمات تُكتب، بل إحساس صادق وتجربة إنسانية أحرص على أن تصل إلى القارئ بروحها ومعناها.
س2: لماذا اخترتِ الشعر النبطي تحديدًا، وما الذي جذبك إليه منذ الصغر؟
ج2: أحببت الشعر النبطي منذ صغري؛ لأنه قريب من البيئة التي نشأت وعشت فيها، ويعبّر عن تفاصيلها ومشاعر أهلها ولهجتهم وثقافتهم. وجدت فيه مساحة طبيعية للتعبير عما يدور في داخلي، وشعرت بأنه الأقرب إلى وجداني وهويتي. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الحب إلى موهبة أخذت تنمو وتتطور، حتى أصبح الشعر جزءًا أساسيًا من حياتي.
س3: درستِ الأدب العربي، فكيف أسهمت هذه الدراسة في تطوير موهبتك الشعرية؟
ج3: أسهمت دراسة الأدب العربي في تعميق علاقتي باللغة، وزادت من وعيي بجماليات التعبير والصورة والمعنى. لقد منحتني هذه الدراسة أفقًا أوسع لفهم الأدب وتذوقه، وساعدتني على تطوير أدواتي الشعرية وصقل موهبتي. وأؤمن بأن الموهبة تحتاج إلى الثقافة والاطلاع والممارسة المستمرة حتى تنضج وتصل إلى المستوى الذي يطمح إليه الشاعر.
س4: تحظين بلقب «شمس الأردن»، فمن أطلق عليك هذا اللقب، وماذا يعني لك؟
ج4: أعتز كثيرًا بلقب «شمس الأردن»، الذي أطلقه عليّ مجموعة من الشعراء والشاعرات. وأعدّ هذا اللقب مصدر فخر واعتزاز، وفي الوقت نفسه مسؤولية أدبية تدفعني إلى تقديم الأفضل. فالألقاب الجميلة تزداد قيمتها عندما تكون حافزًا للعطاء والاستمرار، وأتمنى أن أكون دائمًا عند حسن ظن من منحوني هذه الثقة والمحبة.
س5: كيف تستلهمين موضوعات قصائدك، وما أبرز المصادر التي تغذّي تجربتك الشعرية؟
ج5: أستمد إلهامي من الحياة بكل ما فيها من مشاعر ومواقف وتجارب، ومن البيئة التي أنتمي إليها وما تحمله من قيم وعادات وذكريات. كما أن الوطن والإنسان والعلاقات الإنسانية تشكّل مساحات مهمة للتأمل والتعبير. وأرى أن القصيدة الحقيقية تبدأ من إحساس صادق، ثم تتشكل بالكلمة والصورة حتى تصل إلى القارئ وتترك أثرًا في نفسه.
س6: لديكِ رصيد كبير من القصائد، فهل تستطيعين إحصاءها أو اختيار قصيدة تمثّل تجربتك الشعرية؟
ج6: لديّ الكثير من القصائد التي يصعب عليّ إحصاؤها، فالشعر رافقني في مراحل متعددة من حياتي، وكل قصيدة تحمل شيئًا من تجربتي ومشاعري وذكرياتي. ومن الصعب أن أختار قصيدة واحدة تمثّلني بالكامل؛ لأن كل نص يعبّر عن جانب مختلف من شخصيتي ورؤيتي للحياة. وأعتقد أن الشاعر يظل مرتبطًا بقصائده جميعها، لأنها تشكّل أجزاء من رحلته الأدبية والإنسانية.
س7: شاركتِ في لقاءات تلفزيونية وإذاعية وأمسيات شعرية وثقافية ووطنية، كيف أسهمت هذه المشاركات في مسيرتك؟
ج7: كانت هذه المشاركات محطات مهمة في تجربتي؛ فقد أتاحت لي التواصل المباشر مع الجمهور، والتعريف بتجربتي الشعرية، والاستماع إلى آراء المتلقين وانطباعاتهم. كما منحتني الأمسيات الثقافية والوطنية فرصة للتعبير عن مشاعري تجاه وطني ومجتمعي، في حين أسهمت اللقاءات التلفزيونية والإذاعية في إيصال صوتي إلى جمهور أوسع. وأرى أن التواصل مع الجمهور يمنح الشاعر طاقة جديدة للاستمرار والإبداع.
س8: نُشرت لكِ قصائد عبر مواقع خليجية، كيف تنظرين إلى انتشار الشعر النبطي خارج حدود البيئة التي نشأ فيها الشاعر؟
ج8: أعدّ نشر قصائدي عبر مواقع خليجية تجربة مهمة ومصدر اعتزاز؛ فالشعر النبطي يمتلك قدرة على التواصل مع وجدان المتلقي، حتى عندما تتباعد الأماكن. وهناك تقارب ثقافي وشعوري بين كثير من البيئات العربية التي تتذوق هذا اللون الشعري. وأؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على تجاوز الحدود، وأن انتشار القصيدة يفتح أمام الشاعر آفاقًا جديدة للتواصل والتبادل الثقافي.
س9: ما مكانة الشعر الوطني في تجربتك، وما الدور الذي يمكن أن يؤديه الشاعر تجاه وطنه ومجتمعه؟
ج9: للشعر الوطني مكانة خاصة في نفسي، لأنه يعبّر عن الانتماء والوفاء والاعتزاز بالهوية. وأؤمن بأن الشاعر يستطيع أن يسهم في تعزيز القيم الإيجابية، وأن يعبّر عن آمال الناس وتطلعاتهم، وأن يجعل من قصيدته مساحة للمحبة والوعي والانتماء. فالكلمة مسؤولية، والشاعر الحقيقي هو من يدرك أثرها، ويحرص على أن تكون رسالته صادقة وقريبة من الناس.
س10: ما طموحاتك المستقبلية، وما الرسالة التي تودين توجيهها إلى الشعراء الشباب ومحبي الشعر النبطي؟
ج10: طموحي في المستقبل أكبر من الكلمات، وأتطلع إلى آفاق أوسع في مسيرتي الشعرية، وإلى حضور أدبي أكثر تأثيرًا وانتشارًا، مع المحافظة على صدق التجربة والهوية التي أنتمي إليها. أما رسالتي إلى الشعراء الشباب، فهي أن يتمسكوا بموهبتهم، وأن يحرصوا على القراءة والتعلم والتجربة، وألا يتوقفوا عند البدايات أو يخشوا التحديات. فالشعر يحتاج إلى الصبر والإخلاص والعمل المستمر، والنجاح الحقيقي هو أن يترك الشاعر أثرًا طيبًا في قلوب الناس.









