رام الله – فطين عبيد
يعيش معظم الفلسطينيين بالضفة وغزة في مناطق تعاني البطالة والفقر وعدم الاستقرار وقلة الفرص، بخاصة بعد حرب السابع من أكتوبر، ما أجبر كثيرين توقيف استكمال مشاريعهم بعد تزايد الضائقة المالية، فيما آخرون ضاعفوا جهودهم للقفزة عن الظروف، ونجحوا في بناء مسار مختلف لأنفسهم من خلال العمل، الدراسة، تعلم مهنة، ريادة أعمال، رياضة، نشاط المجتمعي.
قصة نجاح الثلاثي الكفيف:
في قرية كفر الديك بمحافظة سلفيت، حسين ضمره وشقيقتيه كفاح وحنان، أحد الأمثلة للناجحين في مواجهة الظروف غير المستقرة، فالفتيات إلتحقن بمركز تأهيل الكفيفات في شعفاط القريب من مدينة القدس، وواجهن الظروف.
كانت المهارات للكفيفات تدرس بنظام لغة "بريل"، ونجحن لاحقاً في تأسيس مشروع عائلي لحياكة الصوف "سنارتين" أو السياخ، والنسيج باستخدام آلة التريكو، فيما شقيقهم حسين درس في المدرسة العلائية للمكفوفين في مدينة بيت لحم واستكمل المرحلة الثانوية في قريته كفر الديك، وبعدها أكمل دراسة الفقه والتشريع في جامعة القدس – أبو ديس.
يقول حسين: "أعمل إمام وخطيب مسجد كفر الديك، وأساعد شقيقاتي في أعمال الصوف، إذ علمتني الوالدة نسج الملابس الصوفية لكل الأعمار، وفي غمرة الضائقة المالية التي تعصف بالمنطقة، نجح مشروعنا بالاستمرار، وتخطينا "كرونا" وفترة حرب أكتوبر، رغم البيئة القاحلة والسلبية وغياب التشجيع.
الظروف الحالية صعبة على كل فلسطين، ما استدعى أن نستنهض كل طاقاتنا بتفصيل المشغولات الصوفية من ملابس أطفال للجنسين، ونسج الحرامات الصوفية بخاصة مع اقتراب موسم الشتاء، ونواكب كل جديد.
صحيح أن النجاح يصاب أحياناً ببعض المصاعب، لكن المشروع متواصل ولكنه يعاني أحياناً تذبذب في المبيعات لسوء الحالة المالية عند الناس.
رنا أبو حسين من قرية صرة:
قالت: "نعيش في الضفة مساحة محدودة وأحلام كبيرة، لكن الواقع بفرض علينا خيارات بديلة عن توقعاتنا وآمالنا، فبعد تخرجي من الجامعة بدأت السعي والاجتهاد بحثاً عن عمل، فالظروف الاقتصادية صعبة، والبيئة محبطة، وفي العام الخامس لتخرجي، حصلت على أول وظيفة مؤقتة في مؤسسة تابعة للدول المانحة.
بدأت أول خطواتي فترة "كورونا" بتأسيس مشروعي الخاص، وفي ظل عدم الاستقرار الوظيفي وتزايد البطالة، بدأت البيع عبر النت ونجحت في تحويل المشروع لواقع بافتتاح محل تجاري، وشجعت العشرات من حولي الاستثمار في المشاريع الصغيرة، لأنها بالغالب لا تحتاج رأس مال كبير، وفرصة نجاحها ممتازة.
كانت أول مبالغ تصلني فرحة لي وعائلتي، فالوضع ضبابي ومالياً تحاصرنا الضائقة، وبالصدفة أن افتتاح محلي استبق حرب أكتوبر بيومين، حيث بعدها انقلبت كل الحسابات، ولولا تشجيع عائلتي بالاستمرار لانتهى الحلم.
عبير أبو غيث من مخيم للاجئين في غزة:
ظروفنا الاقتصادية في غزة صعبة حتى قبل الحرب، وبعد نجاحي في الثانوية العامة بتفوق، رغم البيئة البائسة من حولنا، كان قبولي في جامعة هارفارد في أميركا، بداية قوية لمحو كل الظروف المثبطة..
وبعد تخرجي استثمرت التكنولوجيا لخلق فرص عمل لشباب وشابات في المناطق الهشة، ونشرت منظمة العمل الدولية قصة نجاحي، باعتباري فلسطينية كسرت حدود الفقر والبطالة في المخيم ووصلت للعالمية.
أريج سلمي برعت في المرأة وريادة الأعمال:
أسست فتاة من غزة تعيش ظروفاً طاحنة مع الحياة حتى قبل الحرب، منصة للتجارة الإلكترونية قبل 26 عاماً، مستثمرة مهارات البيع عن بعد مع شركة برمجيات كندية في مجال التسويق والمبيعات والتواصل مع العملاء.
وبينت أنه صادفها عقبات تسجيل المشروع رسمياً واستيفاء الشروط، بخاصة أن انقطاع النت في غزة أصبح ظاهرة معروفة، وكون المجتمع الفلسطيني ما زال في كثير من الأحيان يتعامل مع مشاريع الفتيات بفتور، لم تحظى بالتشجيع، بخاصة أنها ربة عائلة مسؤولة عن أسرة وأطفال.
تقول:" أصبح النت غير المستقر في غزة أكبر مشكلة لأي مشروع، يرافقه انقطاع الكهرباء، وصعوبة التعامل المالي مع العملاء لعدم وجود بنوك آمنة، ما ضاعف العقبات أمام استكمال المشروع، ومع جميع هذه الظروف الصعبة، نجح مشروعي الذي يعتمد على مهارات التجارة الالكترونية في منحي أرباح وثقة عند شرائح منوعة من الناس".
البطالة في غزة وصلت الى 85 في المئة، مقابل 60 في المئة بالضفة، ما يعني أن استمرار المشروع بالحد الأدنى هو نجاح، مشيرةً إلى أن المغامرة وتحمل المخاطرة هي أحد أسرار النجاح الحقيقي.
كثير من خريجي الجامعات الفلسطينية لا يحظوا بوظائف، لوجود الحرب والتوتر، والكثير منهم يلجأ لبرامج الرياضة، التطوع، الدراسة، ولا يرفع الراية البيضاء، ولا يعطي الحجج أن الظروف الحالية لا تسمح، بل يشق طريقه باستخدام كل الفرص المتاحة.
فإذا كان شابان يعيشان في الواقع الصعب نفسه، فما الذي يفرز أشخاص ناجحين وآخرين فاشلين، كما لا بد من التركيز على أن زراعة الأمل عند الأطفال تبدأ من العائلة والمدرسة والمجتمع حت يتمكنوا من تحقيق أحلامهم قدر المستطاع، ونستذكر مقولة "نابليون" كلمة مستحيل لا توجد إلا في قواميس الحمقى.
قصص نجاح فلسطينية تتحدى الظروف .. صور
الثلاثاء - pm 12:47 | 2026-10-06
22 الإعلامي -









